الاثنين، 27 يونيو 2016

هل من علاج للغيرة؟ بقلم الشاعرة الفلسطينية رولا اشتيه

بقلم الدكتورة   رولا اشتيه
لغيرة حالة فطرية وعادة غير مكتسبة لا يُستثنى منها أحد من بني البشر، وهي موجودة في كل بيت، وفي كل أماكن العمل والدراسة. 
والغيرة بين النساء يمكن النظر إليها على أنها منافسة، لكن هذه المنافسة تختلف من امرأة إلى أخرى، فالغيرة لدى كثير من النساء تنطوي على قدر من الحسد للزميلة أو الجارة أو القريبة؛ لأنها حققت أكبر مما لم تحققه، فالمرأة تحسد زميلتها على هذا النجاح. وربما اعتبرت المرأة أنها أحق من زميلتها أو جارتها بما هي فيه، وربما كانت محقة في ذلك؛ لأن ه
ذه الجارة أو الزميلة حققت ما هي فيه، ليس بمجهودها ولكن بمساعدة غيرها، أو ترى أن إمكاناتها أكبر وأفضل من زميلتها أو جارتها. 
أن الاسترسال في أمر الغيرة بهذا الشكل يضر بالمرأة ويقوي فيها نوازع الحسد والكراهية، ويعطل تقدمها الأسري والاجتماعي والمهني. 
فربما دفعتها الغيرة من جارتها أو زميلتها إلى حسدها وكراهيتها والدخول في مؤامرات ضد هذه الزميلة والجارة، بالاشتراك مع نساء أخريات يشاركنها نفس الموقف. والمرأة في هذا كله لن تجني خيراً، بل ستكون هي الخاسرة. 
وقد تدفع الغيرة الزائدة والمرضيّة المرأة إلى ارتكاب جريمة القتل، فهناك نساء كثيرات فعلن ذلك؛ بسبب الغيرة من جاراتها على وجه الخصوص. 
ومن النساء من يغرن لمجرد الغيرة فقط، لكن الخطير في هذا الأمر عندما تتحول هذه الغيرة إلى غيرة حاقدة تضمر السوء والضرر للغير. 
والغيرة تفقد المرأة أنوثتها وجاذبيتها وتضعف شخصيتها وتقلل من شأنها؛ لأنها في ذلك لا يمكن تمييزها عن الفتاة الصغيرة بتصرفاتها الطفولية من ناحية، ومن ناحية أخرى يتحول قلبها إلى مستودع للأحقاد والضغائن والكراهية. 
أن المرأة التي تعاني من هذه الحالة من الغيرة الزائدة، مطلوب منها أمران - لكي تخرج من هذه الدائرة المغلقة -: 
الأمر الأول: أن تتحلى بقدر من الموضوعية، فتعترف بإمكانات الأخريات اللاتي قد يتفوقن عليها، وتعترف بأن هذه الإمكانات هي عطاء من الله، وأن الله فضل الناس على بعضهم في الرزق والعلم والعقل .. الخ. 
والأمر الثاني: أن توكل الأمر إلى الله، وحبذا لو نظرت لنفسها بعين ناقدة لتتعرف على أخطائها، وتركز على أن تصلح من عيوبها، بدلاً من أن تركز في نقد الآخرين. 
أن هناك نوعاً آخر من الغيرة، وهو الغيرة مما يملك الآخرون، وهي غيرة سيئة مذمومة؛ فالمرأة التي تنظر إلى ما تملك صديقاتها من نعم وتتحسر على حالها لظروف زوجها، وتطالبه بإحضار كل ما تراه بيد غيرها، هي امرأة غيور حسود تقلب حياتها الزوجية إلى كدر ونكد ومشاكل. وفي هذه الحالة يجب على الزوج أن يعرّف زوجته ظروفه وإمكانياته المادية وأن يفهِّمها حكم الدين في ذلك؛ إذ أمر الله بعدم الحسد والرضا بالنصيب والقدر وأن القناعة كنز لا يفنى. 
وعندما تكون الغيرة بين النساء بسبب أن إحداهن ترى غيرها أجمل أو أغنى أو أشيك أو محبوبة أكثر لدى الناس، فإن هذه الغيرة قد تكون لها بعض الفائدة في تشجيع المرأة الغيور للاهتمام بنفسها أكثر، والظهور بمظهر لائق خَلْقيا وخُلُقياً، وإذا زادت هذه الغيرة عن حدّها فقد تلجأ المرأة إلى تصيّد أخطاء من تغار منها، وتكيد لها المكائد، وتعمل على تشويه صورتها، وهنا يكمن دور الزوج أو من تعيش معه المرأة، فلابد أن يُشعر المرأة بقيمتها، وأنها ليست أقل جمالاً أو منزلة من غيرها، وأن يراقب تصرفاتها حتى لا تلحق الأذى بمن تغار منها.

هل من علاج للغيرة؟

هناك تعليق واحد:

  1. مقال يلقي ظلاله على المتلقي ولا يدعه يغادر جماليته وثرائه اللغوي والفكري ............. ما نكاد نخرج من عبرة وحكمة حتى نجد انفسنا بما يضاهي واكثر من الجمال............. استرسال تعبيري جاذب وماتع .............. جعل من الغيرة محوره موضحا سلبياتها وتبعياتها على المجتمع والاسرة .............................. جاءت القفلة بتساؤل لتضع القارئ في موضع الشراكة في بلورة الفكرة ووضع العلاج المناسب ......................................... ولكن احيانا كما يقال فاقد الشيء لا يعطيه ......................... فالغيرة اصبحت وباء يتغلغل اوساط المرأة والرجل ................... واصبح وباء متفشي في الوسط الأدبي والثقافي حتى جعل البعض في هذا الوسط يكشر عن أنيابه ويقوم بقذف الآخرين جزافا ومن غير بينة ...................... مقال ننحنى له ولصاحبته الدكتورة التي تنير الصرح الأدبي والثقافي وتحمل رسالة الشموخ لوطنها الأشم

    ردحذف