السبت، 9 يوليو 2016

حكاية الأسد والثعلب والفأر *** الشاعر : محمد العصافرة / فلسطين - بيت كاحل

حكاية الأسد والثعلب والفأر 
حكايَةُ راشدٍ فَلْتسمعوها
أصابَ بها عقولَ العارفينا
*** 
ففي زمنٍ قديمٍ قَدْ رَوَوْهَا
فكانَ النَّقْلُ موثوقَاً أمِيْنَا
*** 
وللأقدارِ فيها كلُّ حَظٍ 
وَحُسْنُ الحظِّ نطلبُهُ سِنِيْنَا 
***
فذاكَ اللَّيْثُ أوقعهُ خداعٌ 
وفي قّيْدٍ غدا عَبْداً رَهيِنَا
*** 
فساءَ الثعلبُ المَكَّارُ عَهْدَاً 
ولا عَهْدٌ لمن خانَ ألامِيْنَا
***
فأبقى الليثَ في قَيْدٍ يُعَانِي 
وما وَجَدَ الخلاصَ له ضَمِيْنَا
*** 
فجاءَ الفأرُ يَسْعى في اختيالٍ
سلامُ الله يا ملكاً حزينا 
***
رأيْتُكَ في قُيودِكَ أنتَ تبكى 
فما أبكاكَ أمرٌ لا هَوِينَا 
***
تَرَكْتَ الغابَ قد أضحى حَزينا
تُراودُهُ الشكوكُ يَتُوْهُ حِيْنَا
*** 
فهذا الحالُ مختلفٌ واني
لِفَكِّ قيودِ حاكُمُنَا فَطِيْنَا
***
أَجابَ الليثُ يا فأرٌ اعِنِّي
أنا في الغابِ احكمها سِنِيْنَا
*** 
فما لي في الخلاصِ فأنتَ خِلٌّ 
وأنتَ العارفُ المرجُوُّ فينا
*** 
فقالَ الفأرُ عندي كلُّ حَلٍّ 
أقومُ به وَجُهْدِي لن يَلينَا 
*** 
نَفُكُّ وِثاقَ مالِكنَا بأمرٍ
أخذنا عَهْدَنَا والسِّرُّ فينا
***
وبعدَ الجُهْدِ تتركنا طليقاً
وَتَرْحَلَ عن بلادِ التائِبِنْا
*** 
وَتَتْرُكَ أرضَنَا وَتعيشَ حُرَّاً 
فَهَذا مَطلبٌ الأشرافِ فينا
*** 
وَمُنْذُ اليومِ لا أمرٌ مُجابٌ 
أنا في الغابِ أحكمُها أمِيْنَا
***
وإلا قَدْ بَقِيْتَ اليومَ عَبْدَاً 
قُيُودُكَ لا تَكِلُّ ولن تَليْنَا 
***
وَتُعطيني من الآياتِ عَهْدَاً
وّعَهْدُ الله نكتبهُ يَقِيَنا 
***
أجابَ اللَّيْثُ هَلْ في الأمرِ قَطْعٌ 
وَهَلْ أضحى الزمان ُلماكِرِيْنَا
*** 
فان كانَ الكلامُ وَقُلْتَ حقا 
فَعِنْديْ القولُ أُطْلِقُهُ رَزِيْنَا 
*** 
سأهْجُرُ غَابَة الأَنْذَالِ سُحْقَاً
وَاتْرُكُهَا لِسوءِ العارِفِيْنَا
*** 
وامْشي في البلادِِِ بلا عَناءٍٍ
لعلَّ الحّظَّ يُدْركني ظَعيْنَا
*** 
إذا كانَتْ بِلادُ الغابِ يَوْماً
تُسَلِّم في القضاءٍ لماكِرِيْنَا
*** 
وكانَ الفأرُ يَقْضي كلَّ يَوْمٍ 
فَبِئْسَ القومُ يَحْكُمُهُمْ قَريْنَا
*** 
سَأَمْضي تارِكَاً للظُلْمِ حُكْمَاً
وأرْحَلُ عن بلادِ الجاهِلِيْنَا 
*** 
الشاعر : محمد العصافرة / فلسطين - بيت كاحل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق